عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
45
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
لصاحبك يعني سحنونا يقعد فالعلم أولى به من الجهاد ، وأكثر ثوابا ويعطي هذا الخيل التي قدم بها لمن هو في مثل حاله ، فما قدم إلينا من إفريقية مثل سحنون وابن غانم ، وقال حمديس : رأيت أبا مصعب بالمدينة وغيره وبمصر أصحاب ابن القاسم ، وبمكة [ علما وعملا ] « 1 » من أهل بغداد واللّه ما رأيت فيهم مثل سحنون ولا رأيت مثله بعده « 2 » . وقال عمر « 3 » بن يزيد أول ما تعلمت [ من العلم ] « 4 » مسائل الصلاة من سحنون ، وإن قلت : إن سحنون أفقه من أصحاب مالك كلّهم « 5 » إني لصادق . وقال يونس بن عبد الأعلى : هو سيد أهل المغرب فقال له حمديس القطان : أو لم يكن سيد أهل المشرق والمغرب ؟ قال : قد كان رجلا نبيلا خيرا فاضلا من شأنه وشأنه فأثنى عليه بخير . وقال ابن وضاح : كان سحنون يروي تسعة وعشرين سماعا وما رأيت في الفقه مثل سحنون في المشرق . وقال محمد بن حارث : كانت إفريقية قبل رحلة سحنون قد عمرت بمذهب مالك لأنه رحل منها أكثر من ثلاثين رجلا كلّهم لقي مالك بن أنس ، وإن كانت الفتيا والفقه في القليل منهم كما أنّ ذلك في علماء سائر البلاد ، ثم قدم سحنون بذلك المذهب وجمع مع ذلك فضل الدين ، والعقل والورع والعفاف والانقباض ، فبارك اللّه فيه للمسلمين ، فمالت إليه الوجوه وأحبّته القلوب ، وصار زمانه كأنّه مبتدأ وقد محا ما قبله ، فكان سراج القيروان وابنه أكثرهم تأليفا وابن عبدوس فقيهها ، وابن غانم عاقلها وجبلة بن حمود زاهدها ، وحمديس أصلهم في السنّة ، وأغيرهم للبدعة وسعيد بن الحداد لسانها وفصيحها ، وابن مسكين أرواهم للكتب والحديث وأشدهم وقارا وتصاونا ، كلّ هذه الصّفات مقصورة على وقتهم . وقال محمد بن سحنون : لما عزمت على الحج قال لي أبي : يا بني إنك تقدم على طرابلس وفيها رجال مدنيّون ومصريون ، وعلى مكة والمدينة ، [ فاجتهد مجهودك ] « 6 » فإن قدمت علي بلفظة خرجت من دماغ مالك بن أنس ليس عند شيخك أصلها فاعلم أنّ شيخك كان مفرطا « 7 » . وقال
--> ( 1 ) في الرياض : علماء وعلماء 1 / 352 . ( 2 ) انظر الرياض : 1 / 352 . ( 3 ) في الرياض : عمرو 1 / 352 . ( 4 ) زيادة من الرياض 1 / 352 - 353 . ( 5 ) في الرياض : معلميه كلهم 1 / 353 . ( 6 ) في ط : فاجهد جهدي . التصويب من الرياض 1 / 354 . ( 7 ) الرياض : 1 / 354 .